الشيخ عبد الله العروسي

42

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يقول : جاءني بعض الفقراء يوما وأنا بمرو فقال لي : قطعت ) في سفري ( إليك شقة ) أي مسافة ( بعيدة والمقصود لقاؤك فقلت له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك ) أي مفارقتك لنفسك وشهواتها بخطوة أقرب إلى نيل مقصودك من أسفارك ببدنك ، فسفر القلوب أفضل وأنفع من سفر الأبدان ، وشرطه ملازمة شيخ عارف بالمطلوب ، وطرق الرياضة الموصلة للمحبوب . ( وحكاياتهم في السفر تختلف على ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم ، سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عليّ العلويّ يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمدانيّ يقول : كنت في البادية ) أي الصحراء ( وحدي ) وأنا مسافر للحج ( فأعييت فرفعت يدي وقلت : يا رب إني ضعيف زمن وقد جئت إلى ضيافتك فوقع في قلبي ) حينئذ ( أن يقال لي من دعاك ) أي حملك على هذا فوقع في قلبي جوابه ، وهو حسن ظني بك أن تعينني ، وهو المراد بقوله : ( فقلت يا رب هي ) أي مملكتك ( مملكة ) واسعة ( تحتمل الطفيلي ) وهو من يأتي إلى طعام غيره بلا دعوة ( فإذا ) أي فبينا أنا كذلك إذا ( أنا بهاتف ) ملك أو ولي إنسي أو جني سمعت حسه ( من ورائي فالتفت إليه فإذا ) هو ( أعرابي على راحلته فقال ) لي : ( يا أعجمي إلى أين ) تذهب